عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
17
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
هذا ، ودار الخلافة - في الحقيقة - حينئذ بعض هذا الجامع ، ليس بينهما سوى باب يخرج منه الخليفة . ولقد بلغنا عن هذا الإمام أنه كان في حلقته أربعمائة عريف ، يقومون عنه بالقراءة . ولم يبلغنا عن أحد من السلف - رضى اللّه عنهم - على اختلاف مذاهبهم ، وتباين لغاتهم ، وشدة ورعهم ، أنه أنكر على ابن عامر شيئا من قراءته ، ولا طعن فيها ، ولا أشار إليها بضعف . ولقد كان الناس - بدمشق ، وسائر بلاد الشام ، حتى الجزيرة الفراتية ، وأعمالها - لا يأخذون إلا بقراءة ابن عامر ، ولا زال الأمر كذلك إلى حدود الخمسمائة . وأول من نعلمه أنكر هذه القراءة وغيرها من القراءة الصحيحة ، وركب هذا المحذور - ابن جرير الطبري ، بعد الثلاثمائة . وقد عد ذلك من سقطات ابن جرير ؛ حتى قال علم الدين السخاوي : قال لي شيخنا أبو القاسم الشاطبى : « إياك وطعن ابن جرير على ابن عامر » . ولله در إمام النحاة : أبى عبد اللّه بن مالك - رحمه اللّه - حيث قال في « الكافية الشافية » : وحجّتى قراءة ابن عامر * فكم لها من عاضد وناصر وهذا الفصل الذي ورد في هذه القراءة ، منقول من كلام العرب من فصيح كلامهم ، جيد من جهة المعنى أيضا : أما وروده في كلام العرب : ( أ ) فقد ورد في أشعارهم كثيرا : أنشد من ذلك سيبويه ، والأخفش ، وأبو عبيدة ، وثعلب ، وغيرهم - ما لا ينكر ، مما يخرج به كتابنا عن المقصود . ( ب ) وقد صح من كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فهل أنتم تاركو لي صاحبي » ففصل - بالجار والمجرور - بين اسم الفاعل ومفعوله ، مع ما فيه من الضمير المنويّ ، ففصل المصدر بخلوه من الضمير أولى بالجواز . ( ج ) وقرئ : فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ [ إبراهيم : 47 ] وأما قوته ، من جهة المعنى : فقد ذكر ابن مالك ذلك من ثلاثة أوجه :